عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
219
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل اختلف القراء في الهاء المتصلة بالفعل المجزوم ، فقرأ أبو بكر « 1 » وأبو عمرو وحمزة « 2 » : « يؤدّه » ، و « لا يؤدّه » ، و « نُؤْتِهِ مِنْها » « 3 » في موضعين في هذه السورة . وفي النساء : « نولّه » ، « وَنُصْلِهِ » « 4 » ، وفي الشورى : « نُؤْتِهِ مِنْها » « 5 » بإسكان الهاء في السبعة « 6 » ، وقرأ ذلك قالون بكسر الهاء من غير ياء . وقرأ الباقون بصلة الهاء بياء في الوصل . وحجّة من قرأ بالإسكان : أن هذه الأفعال قد حذفت الياء التي قبل الهاء فيها
--> ( 1 ) شعبة بن عياش الكوفي ، أبو بكر ، الإمام ، أحد رواة الإمام عاصم . توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة ( طبقات القراء لابن الجزري 1 / 325 ، وميزان الاعتدال 7 / 337 - 340 ) . ( 2 ) حمزة بن حبيب الزيات ، أبو عمارة الكوفي ، أحد القراء السبعة ، توفى سنة ست وخمسين ومائة ( طبقات القراء لابن الجزري 1 / 261 ، والجرح والتعديل 3 / 209 ) . ( 3 ) الآية : 145 . ( 4 ) الآية : 115 . ( 5 ) الآية : 20 . ( 6 ) وقد طعن الزجاج في هذه القراءة فقال : هاء الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بيّن ؛ لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم ولا تسكّن في الوصل ، إنما تسكّن في الوقف . وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة فغلط عليه كما غلط عليه في بارِئِكُمْ [ البقرة : 54 ] ( انظر : معاني الزجاج 1 / 432 ) . وقال السمين الحلبي في الدر المصون ( 2 / 141 ) : وهذا الردّ من الزجاج ليس بشيء ؛ لوجوه ، منها : أنه فرّ من السكون إلى الاختلاس ، والذي نصّ على أن السكون لا يجوز نصّ على أن الاختلاس أيضا لا يجوز ، بل جعل الإسكان في الضرورة أحسن منه في الاختلاس . ومنها : أن هذه لغة ثابتة عند العرب حفظها الأئمة الأعلام ؛ كالكسائي والفراء ، فيسكّنون الهاء كما يسكّنون ميم ( أنتم ) و ( فمنهم ) وأصلها الرفع .